ابن قيم الجوزية

33

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ذريته ثم نشرهم في كفه ثم أفاضهم فألقى التي في يمينه عن يمينه ، والتي في يده الأخرى عن شماله ثم قال : هؤلاء لهذه ولا أبالي ، وهؤلاء لهذه ولا أبالي ، وكتب أهل النار وما هم عاملون ، وأهل الجنة وما هم عاملون ، فطوى الكتاب ورفع القلم . وقال أبو داود : حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي صالح فذكره . قال ابن وهب : وأخبرني عمرو بن الحرث وحياة بن شريح عن ابن أبي أسيد هكذا قال عن أبي فراس حدثه أنه سمع عبد اللّه بن عمرو يقول : إن اللّه عز وجل لما خلق آدم ، نفضه نفض المزود فأخرج من ظهره ذريته أمثال النّغف « 1 » فقبضهم قبضتين ثم ألقاهما فقال : فريق في الجنة وفريق في السعير . قال ابن وهب : وأخبرني يونس بن يزيد ، عن الأوزاعي ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : من كان يزعم أن مع اللّه قاضيا أو رازقا ، أو يملك لنفسه ضرا أو نفعا أو موتا أو حياة أو نشورا ، لقي اللّه فأدحض حجّته وأحرق لسانه وجعل صلاته وصيامه هباء ، وقطع به الأسباب وأكبّه اللّه على وجهه في النار وقال : إنّ اللّه خلق الخلق فأخذ منهم الميثاق . وكان عرشه على الماء . وذكر أبو داود : حدثنا يحيى بن حبيب قال : حدثنا معتمر قال : حدثنا أبي ، عن أبي العالية في قوله عز وجل يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ

--> ( 1 ) النغف : نوع من الدود .